اسماعيل بن محمد القونوي
160
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
بما يجعلهما من باب واحد وإن كان الأول حالا والثاني مفعول له أي بتأويل مصدقا بالمفعول له أي وجئتكم لأصدق لما بين الخ . ولأحل لكم وأما عكسه فلا يحسن لتأديه إلى إسقاط اللام وفي قوله هنا على معنى مصدقا دلالة على أن مراده فيما سبق من قوله أو مردود على قوله : أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ [ آل عمران : 49 ] قوله دون على معنى قد جئتكم ( معطوف ) أو على معنى آية أنه من عطف الجملة على الجملة وجئتكم لأحل لكم عطفا على قوله : قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ [ آل عمران : 49 ] كقولهم جئتك معتز لا لأطيب قلبك . قوله : ( أي في شريعة موسى عليه السّلام كالشحوم والثروب ) جمع ثرب بالفتح وهو شحم رقيق غشي الكرش أو الأمعاء فالمراد بالشحوم ما عدا الثرب ( والسمك ولحم الإبل والعمل في البيت ) المراد به بعض أنواعه فإنه لم يحرمه مطلقا كذا قيل قوله ( وهو يدل على أن شرعه كان ناسخا لشرع موسى عليه السّلام ) وفيه اختلاف قد بينه علي القاري في أوائل شرح المشكاة لكن الحق هو النسخ لدلالة النص عليه . قوله : ( ولا يخل ذلك ) إذ يعلم من الإنجيل أن ما في التوراة كحرمة الأشياء المذكورة كان حقا بالإضافة إلى زمن موسى عليه السّلام فإن المصلحة فيه فالإنجيل كان مبينا مصدقا ولهذا السر خص التوراة بالذكر في قوله ( بكونه مصدقا للتورية لما بين ) أي قدامه وقبله من التوراة مع أنه مصدق لما بين يديه من الكتب المنزلة حسبما أشير إليه بقوله : وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ فلا ينافي كون عيسى عليه السّلام مأمورا بالعمل بالتوراة ما سوى النسخ ( كما لا يعود نسخ القرآن بعضه ببعض عليه بتناقض وتكاذب ) . قوله : ( فإن النسخ في الحقيقة بيان ) إن حكم المنسوخ إلى هذا الآن ( وتخصيص في الأزمان أي حكم ) المنسوخ مختص بالزمان الذي هو قبل نزول الناسخ إبطال للحكم السابق حتى يكون الناسخ مناقضا للمنسوخ لكن لما كان الحكم المنسوخ مؤيدا بالنسبة إلينا قال أئمة الأصول النسخ رفع حكم شرعي بدليل شرعي متراخ وإلا فلا رفع حقيقة بل بيان وإلى هذا أشار بقوله في الحقيقة ونبه أن النسخ هو بيان لانتهاء زمان الحكم الأول لا إبطال له في الحقيقة . قوله تعالى : [ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 51 ] إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ ( 51 ) قوله : ( أي جئتكم بآية أخرى ألهمنيها ربكم ) فيه إشارة إلى أنه ليس المراد بالآية المعجزة كما ظن بل المراد أنه بعد ما ثبت رسالته بالمعجزة المذكورة جعل اللّه له آية يعرف بها أنه رسول كسائر الرسل وأشار إلى أن ( وهي قوله إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ [ آل عمران : 51 ] فإنه وضربته مؤدبا أي للزيارة وللتأديب ومصدقا من هذا القبيل والمعنى ولأصدق ما بين يدي ولأحل لكم بعض الذي حرم عليكم كما كان كذلك في المثال الذي أورده فإن معنى قولك جئتك معتذرا أي جئتك للاعتذار ولذا صح عطف ولا طيب قلبك عليه . قوله : والثروب وهي جمع ثرب بفتحتين وهو شحم رقيق يغشي الكرش والأمعاء .